عادل إمام والمقاومة وبروباغاندا القبيلة

إعداد: الواثق طه

نرصد هذه المرّة تداول وسائل إعلام محلية فلسطينية لمقطع مسجل من مقابلة للممثل المصري عادل إمام منذ أيام قليلة، بعناوين متعددة "مثيرة" تركز على أنّ الممثل الشهير يهاجم المقاومة الفلسطينية،

ويطالب أن توقف "غزة إرهابها"... وفي عناوين أخرى أشارت بعض الوكالات إلى أن إسرائيل "تستعين" بعادل إمام في إشارة إلى المقطع المسجّل. وشنّ نشطاء موقع Facebook حملة من الشتائم، والاستنكار ضد "الزعيم" بناء على تصريحاته المُتداولة... ولكن هل يحمل الفيديو في طياته كل تلك التحميلات التي أُلصقت به؟

مصدر الفيديو

المنشورات المُشار إليها أعلاه في مُختلف الوكالات، لم تُحدّد تاريخ المُقابلة، التي كانت في برنامج "واحد من الناس" في ٢٢-٧-٢٠١٠ من تقديم الإعلامي المصري "عمرو الليثي"، وليست مقابلة جديدة كما توحي منشورات بعض الوكالات بتجاهل عرض هذه المعلومة في متنها، والمقطع المُتداول جزء من مقابلة أجاب فيها عادل إمام على كثير من الأسئلة، ومن ضمنها موقفه في حينه من الحرب ٢٠٠٨-٢٠٠٩ التي خاضتها غزة، في تلك الحرب سقط ما لا يقل عن ألف جريح ومئات الشهداء في مجزرة لم تغب عن الأذهان "بعد".

المُتابع للمنشورات الإخبارية المُشار إليها يلاحظ أن قسمًا منها أشار إلى أنّ إسرائيل استعانت بعادل إمام، بإعادة نشر هذه المقابلة، دون توضيحٍ لتاريخها وسنة بثها أيضًا، إلا أنها تُشير بشكل واضح إلى أن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي "أفيخاي أدرعي"، هو صاحب المنشور، فهل هذا صحيح؟

نشر "أدرعي" في ١٤ نوفمبر ٢٠١٨ منشورًا اقتبس فيه عبارة: "محدّش يقدر يعمل حاجة لإسرائيل، إزاي أنا أجي أحارب واحد وأنا عارف قوّته" التي قالها عادل إمام في المقطع الذي أرفقه أدرعي من المقابلة المذكورة، في سياق نقديّ للحرب، بينما أرادها أدرعي رسالة قوة وتحذير، وتخويف، و من هنا بدأت الوكالات الفلسطينية بإحداث ردات الفعل المختلفة كما أشرنا.

هل هاجم عادل إمام غزة والمقاومة؟

ندعو القارئ إلى متابعة الفيديو المرفق، إن المانشيتات التي تحدثت عن إساءات تجاه أهل غزة، خاطئة، والمانشيتات التي تحدثت عن تهجمه على المقاومة الفلسطينية، خاطئة، وبعبارة أخرى صريحة: كاذبة.

لم يُشر عادل إمام في حديثه إلى المقاومة، في هذا المقطع على الأقل، ونجزم هنا أنّ أحدًا لم يبحث عن المقابلة الأصلية كي يقتبس منها المشاهد التي "يهاجم حرفيًّا بمعنى الهجوم" المقاومة الفلسطينية، فكيف تستند المهنية الإعلامية على مقطع واحد في تحديد سلوك لم يحدث في المقطع على الأقل؟ إنّه نقل دون مُراجعة، وسنتابع في هذا التقييم، محتوى "المقطع" بعينه.

بالعودة إلى تصريحات عادل إمام في المقابلة، أي بعد حرب غزة ٢٠٠٨-٢٠٠٩ علّق عن موازين القوى، وعن طبيعة الصواريخ، وتجاهلت الوكالات الفلسطينية كلمة واضحة في المقطع "لا تتاجر"... في اتهام واضح وصريح لحركة حماس في حينه بالمتاجرة بدماء الغزيين في حرب مُغامرة، غير مدروسة، هكذا قالت أصوات كثيرة في حينه.

ولو عاد القارئ، الغاضب والهادئ، من يشتم عادل إمام ومن يدافع عنه إلى أرشيف الأخبار في تلك الفترة، لوجد من التحليلات، والاتهامات، والانتقادات لحركة حماس في تلك الحرب الكثير. إن الحديث في مقابلة عادل إمام عن مقياس القوة، والتكافؤ،  لا يختلف عن حديث العلوم العسكرية عن موازين القوى في الحروب، خصوصًا في تخطيط الطرف الذي يبدأ بالقصف أو الضرب، لا المُدافع الذي يتلقى الضربة الأولى... إنه أبسط سؤال، وأكثر الأسئلة سذاجة ومشروعية في الوقت نفسه: هل أستطيع ربح الحرب أم هل أنا قادر على خوضها بأقل التكاليف والخسائر؟

بمعزل عن الحساسية التي تستثير كل فلسطيني، وبمعزل عن العاطفة التي تتناقض مع خطورة وأهميّة إجراء الحسابات قبل وأثناء وبعد أية معركة، إن هذا الموقف ليس موقفًا مُجرّمًا، ولا خياليًّا، ولا خيانيًّا، فحتى الثورات وحركات المقاومة في كل التاريخ  مارست هذا التفكير، وهذه المسؤولية... كما مارس الآخرون حقّ انتقاد الحروب، والسياسات، وانتقاد حتى حركات التحرر، في مساءلة واضحة، حتى قاسية... نحن الشعب الفلسطيني أنفسنا، لم نتفق على موقف واحد تجاه أي حرب كلما أطلقنا في حواراتنا حملات مُساءلة (عشوائية شعبية لا منظمة أو مؤسساتية، مع الأسف) تلك الحوارات المرتجلة إعلاميًّا أو في التجمعات المختلفة، وفي ادبيات كل الفصائل الفلسطينية حملنا وما نزال، وفي الثقافة العامة، اعتنقنا وما نزال، مبادئ الربح والخسارة والجدوى والإفادة، وحماية الجموع في العمل النضالي كائنًا ما يكون شكله... فلمَ نغضب من حديث نمارسه، وقناعات نحن نختلف عليها أو نتفق لمجرد أنّ قائلها ليس فلسطينيّا؟

تجاهل المًُعلقون أيضًا لفظة "مغيوظ من اللي حصل في غزة" التي تؤشر على الحدث في حينه، مئات الشهداء، جرحى، هدم للمنازل، وحرف الجر "في" يفيد الظرفية المكانية، أما لو قال "من غزة.. لربما اتجه المعنى لاتجاهات تُجرّمه.

وتساءل عادل إمام عن قيادات حركة حماس، ولم يقل قيادات المقاومة أو المقاومة، أين هم؟ حسنًا: نترك هذا الأمر للقارئ لينقب فيه، ويبحث، إنّ عادل إمام ببساطة كان يتهم قيادة حماس بالاختباء، وبالمناسبة كان هذا حديث الشارع الفلسطيني في حينه أيضًا... في حملات سخط ضد الحرب ونتائجها، حملاتٍ لم يشارك فيها من يؤيد حركة المقاومة الإسلامية، وهذا أمر مفهوم في حالة الاستقطاب الفلسطينية... تلك الحالة التي تُجافي الموضوعية، وتنتصر لعقلية القبيلة من كل الفصائل دون أية استثناءات، بالمُطلق... وهذا ما ينقلنا إلى موضوع في صميم القضية الفلسطينية كما سيرد.

جملة واحدة في المقابلة لم نتمكن من تقييمها، وهي مللنا من بالروح بالدم نفديكِ يا فلسطين.. الخ العبارة، فالمقطع مبتور، ولم نتمكن من إيجاد الحلقة كاملة، ولكن هنا نُدرج تفسيرًا تقديريًّا، مبنيّا على رأيٍ فلسطيني يتعالى منذ سنوات، ولو لم يعجبك، فاضربه في عرض الحائط.

إن الحالة العربية والفلسطينية ملّت الشعاراتية الجوفاء، التي تسوق بلا جدوى، وتحرّض بلا طائل سوى الدعاية لمصلحة الدعاية الحزبية، فشعوب العالم تعمل بينما نبقى نعتبر أن ترديد الشعار، كافٍ، وأنّ رفعه يعني "ممارسة عمل نضالي" بينما الحقيقة أنّ: هذا الشعار يجب أن ينتج عنه إجراءات، وسلوكيّات، واستراتيجيات، وأفعال، وتوجهات، وسياسة، وميدان يترجمه.. كما إنّ لغة الموت، والفناء، والتخلي عن الحياة في الشعار، لا تبني دولًا، ولا تنهض بشعوب... فشعوب العالم تبني بلدانها بالحياة لا بتكريس مفاهيم الموت.

هذا فهمٌ "تقديري" للعبارة، له علاقة بمجمل "التوجه الفكري" الملموس في المقطع... نؤكد إن كان غير مقتنع فليضرب كتفسير في عرض الحائط مع دعوتنا للتمعن في تلك الفكرة التنظيرية بمعزل عن قضية "الكوميديان المصري" كما وصفه أفيخاي أدرعي.


بروباغاندا مقابل "فزعة"

 يتعين أن نعود إلى موقف الناطق الإعلامي باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، لماذا استعانَ أدرعي بهذا الفيديو، وحمّله برسالة لأهل غزة؟...
في علوم الاتصال العام، وتجاوزًا لنستخدم عبارة "العمل الإعلامي" تُمارس الدول، والأحزاب، والفئات المتكتلة، أسلوب البروباغاندا، وفي شرح مختصر مبسط: هذا النمط الذي أسسه النازيون، يهدف إلى بث الأخبار التي تهدم الخصم وروايتهـ دون اعتبار لحقيقة، أو خجل من تزييف، أو توظيف مخادع للمعلومة... الدول في الوقت الحالي تُمارس البروباغاندا بمسميات مختلفة، بعضها دبلوماسي، وبعضها بروباغاندا فظة مكشوفة، وعلماء الإعلام والاتصال، ودبلوماسيون حاولوا تنقيح هذا الأداء بابتكار أداء دبلوماسي إعلامي عام، له بعض القيم الأخلاقية... وهذا ليس موضوعنا.

الحملة ضد عادل إمام، بدأت ردة فعل لا تمحّص، ولا تدقّق، وُلدت بسبب منشور "أدرعي"... هي فقط ردة فعل... أي أنّ مساحة واسعة من العمل الإعلامي الفلسطيني، المهني، والحزبي، بروباغاندا أو غيرها، مبنية على ردة الفعل غير المدروسة، ولا تُبنى على استراتيجية عمل واضحة.. وهذا ما تؤشر له هذه الحالة... أما أفيخاي أدرعي ومنظومة العمل الإعلامي الإسرائيلية، فتُدرك ماذا تفعل، وماذا تُريد، وكيف تتلاعب بالرأي العام... أيضًَا هذه حالة مشابهة، لقد انجررنا إلى حملة شتائم، وضعف في الثقة، وعصبيّة قبليّة... دون تمحيص، بل اعتبرنا إعلام إسرائيل مصدرًا نبني عليه، ونؤسس ردود أفعالنا وتحركنا الإعلامي... حتى إن كان ضدّ ممثل مصري دعم القضية الفلسطينية لعقود، متجاهلين أنّ الرسالة الإسرائيلية في "منشور أدرعي" ومضمونها الأساسي هو السجال الإعلامي الحقيقي الذي يستوجب من مؤيدي حماس وغيرهم خوضه برد واعٍ، فالأزمة ليست مع عادل إمام أصلا، بل مع الهدف من توظيفه في المنشور، هدف المنشور الإسرائيلي.

لماذا اتهم "الإمام" بمهاجمة المقاومة؟

اعتمدت حركة حماس منذ فترة طويلة بعد السيطرة على قطاع غزة، خطابًا إعلاميّأ واضحًا يكرس في الأذهان أنها هي المقاومة، وغيرها لا... وأن المقاومة تعني فقط: إطلاق الرصاص، وقتل العدو... هنا ندرك أن الفلسطينيين يعشقون بندقية الثورة، ويشعرون بالمرارة من الإذلال والإهانة والصلف العسكري من الاحتلال، ما يولّد دومًا لديهم حنقًا ورغبة في توازن القوة، والقدرة على الرد... هكذا هي العاطفة الشعبية، مهيأة لاستقبال أي خطاب يتماشى مع هذا الشعور.

إذًا سعت حماس أن تكرس في وعي الناس أن انتقادها، انتقاد للمقاومة، أن رفضها، رفض للمقاومة، أنّ الصراع معها صراع  مع المقاومة... أي صراعٌ مع الأمر المقدّس في الأذهان... وهذه مغالطة كبرى، لماذا؟

المقاومة ليست أمرًا أو جهة ممنوعة من النقد والاختلاف معها، والمقاومة ليست عملًا محظورًا عن المساءلة، ليست قبليّة، وليست صكّ غفران، مع التنويه إلى أمر مهم: حين يُسائِل أحدهم أو يختلف على أمر ما مع المقاومة، الحديث هنا لا يكون تجاه العنصر الميداني، بل تجاه واضع السياسة، وحامل الرؤية، وصانع التكتيك والاستراتيجية، وهذه فئة يجب مساءلتها في كل فعل.. ويجب أن يُختلف معها على أساليبها وخططها كما نفعل مع الحكومة، وهذا بالتأكيد لا يشمل: هدفها الأساسي... العمل المشروع لتحرير أرض محتلة.

هذا موقف نعتقده صحيًّا، فطريًّا، ولكن، في الأصل: هل حماس هي فقط المقاومة أم جزء منها؟ إن إجابة هذا السؤال إما أن تكون في صالح "بروباغاندا إعلام الحركة" أو ضدها، إن الإجابة تحدد مدى التأثر بالمضامين الإعلامية التي تُصاغ بدقة لتحقيق مصلحة ذاتية للحركة... والإجابة: لا فالأصل أنها جزء من كل.

لنعُد للأطياف الفلسطينية، ونبحث في موقفها بين المقاومة الشعبية السلمية والمقاومة العسكرية... ما الموقف الإعلامي والسياسي بينهما؟
لم يخرج أي من التيارين لينفي أحقية الشعب الفلسطيني بممارسة المقاومة بشكليها المذكورين، لم يجرّم أحد المقاومة السلميّة، ولم يجرّم أحد المقاومة المسلحة.. أين الخلاف بينهما؟
المتتبع للخطابات الفلسطينية سيجد انّ الخلاف على: الاستخدام، والتوظيف، لا على الأحقيّة... أي أن الخلاف على الأساليب والمواعيد، والنتائج، وقراءات الموقف والمرحلة، والنوايا فأيٌّ يرفض مثل هذا الحوار؟ وأيُّ عاقل يؤسس لعمل جماهيري دون أن يخوض في تلك البنود؟ وأي جمهور لا يُفكّر في مثل تلك المواضيع؟

ولكن هنا ما يستوجب طرقه بشدة: لو كانت المقاومة تعني العمل العسكري فقط: هل كل مواطن "قادر أو مؤهل" على ممارسة ذلك؟ القدرة هنا شيء مغاير للنية والانتماء أو حتى الرغبة... إن اختزال المقاومة في شكل ما، تعني بالضرورة توليد فكرة سيئة بمرور الوقت مفادها: إن الآخرين ليسوا مُقاومين، وستتطور إلى تصنيفهم بالأقل وطنية"... أليس هذا ما يحدث الآن؟ إن هذا السيف الآن مسلط على الجميع، وصار يخرج حتى في أوقات "المساءلة، والاختلاف والنقد" التي أشرنا إليها أعلاه.

أين الصراع بين التيارين؟

إن لم يكن أحد في الشعب الفلسطيني، نفى حقّ الفلسطينيين بالمقاومة على أشكالها، بينما ينخرط الكلّ الفلسطيني في حالة جدل حول الجدوى، والماهية والمرحلة والنتائج ومقاييس الربح والخسارة، وإن كان كل تيار يبني رفضه على "الإحجام عن الاستخدام" لا على "تجريم المفاهيم"... ويبني موضوع التجريم للآخرين تجاه "النوايا" فقط، فأين الصراع؟

الصراع بين التيارين لا علاقة له بمشروعية مفاهيم المقاومة بقدر ما هو صراع على النفوذ والسيطرة واتخاذ القرار الفلسطيني، وهنا تكمن الكارثة... فحصيلة كل ذلك التنازع، وتكسير الأعراف السياسية والثورية الفلسطينية، والمجتمعية، نجم عنه الكثير في الذهن الفلسطيني العام، ذهن المواطنين.. ببساطة: المُتنازعون يهدمون ثقة الشارع الفلسطيني. يمكننا أن نقول هنا: إنّ هذا إفساد سياسي هائل.

كما ينجم عن مثل هذا الصراع، وحالة الاستقطاب التي ما كان يجب أن تتجرأ على تشويه الأفكار والفهم للثورات، كيف تُصنعُ وتُمارس، حالة من إنكارٍ للفعل الفلسطيني، أي أنّنا صرنا رويدًا رويدًا لا نؤمن بجدوى أي شيء، فالحديث عن الجدوى بين مراكز القوة الفلسطينية ليس موضوعيا، أو مبنيا على أساس سليم، أو "مبثوثا منشورا للعامة" بطريقة سويّة... نظنكم تعرفون المصطلح إياه الذي يصف هذه الوضعية، نقصد اللامسؤولية، ولم نقصد الردح!

وفي المحصلة، تظهر آثار ذلك في آليات وحالات الحشد لفعالية وطنية، فعالية سلمية كما في صد جرّافة، أو صدّ عملية هدم لقرية أو تجمع، أو حتى معركة حربيّة... مهلًا: المعركة الحربية لا يُطلب فيها حشد الجمهور للقتال، بل حشد المؤهلين والقادرين على حمل السلاح فقط... إذًا، أين يُوظّفُ حشد الناس، أين يمارس البقيّة النضال؟ ألسنا نحتاجُ أن نتصدى لكل اعتداء علينا؟ إن كسب معركة هنا لا يعني تجاهل معركة هناك، وسخونتها لا تحدد الأهمية  فالكل أولويّة... وهكذا... فالصراع شاملٌ ومن السذاجة الانتقاص منه... واللجوء إلى خلق صراعات لا طعم لها، مع أنفسنا، أو محيطنا العربي، أو حتى فنّان قال رأيه وانتقد في وقت ما ولم نحتمل الانتقاد، كأننا فوق الانتقاد... سلوك قبليّ لا يليقُ، ولا يُعيد الأوطان.


 

عادل إمام والمقاومة وبروباغاندا القبيلة

عادل إمام والمقاومة وبروباغاندا القبيلة

عادل إمام والمقاومة وبروباغاندا القبيلة

إعداد: الواثق طه

نرصد هذه المرّة تداول وسائل إعلام محلية فلسطينية لمقطع مسجل من مقابلة للممثل المصري عادل إمام منذ أيام قليلة، بعناوين متعددة "مثيرة" تركز على أنّ الممثل الشهير يهاجم المقاومة الفلسطينية،

ويطالب أن توقف "غزة إرهابها"... وفي عناوين أخرى أشارت بعض الوكالات إلى أن إسرائيل "تستعين" بعادل إمام في إشارة إلى المقطع المسجّل. وشنّ نشطاء موقع Facebook حملة من الشتائم، والاستنكار ضد "الزعيم" بناء على تصريحاته المُتداولة... ولكن هل يحمل الفيديو في طياته كل تلك التحميلات التي أُلصقت به؟

مصدر الفيديو

المنشورات المُشار إليها أعلاه في مُختلف الوكالات، لم تُحدّد تاريخ المُقابلة، التي كانت في برنامج "واحد من الناس" في ٢٢-٧-٢٠١٠ من تقديم الإعلامي المصري "عمرو الليثي"، وليست مقابلة جديدة كما توحي منشورات بعض الوكالات بتجاهل عرض هذه المعلومة في متنها، والمقطع المُتداول جزء من مقابلة أجاب فيها عادل إمام على كثير من الأسئلة، ومن ضمنها موقفه في حينه من الحرب ٢٠٠٨-٢٠٠٩ التي خاضتها غزة، في تلك الحرب سقط ما لا يقل عن ألف جريح ومئات الشهداء في مجزرة لم تغب عن الأذهان "بعد".

المُتابع للمنشورات الإخبارية المُشار إليها يلاحظ أن قسمًا منها أشار إلى أنّ إسرائيل استعانت بعادل إمام، بإعادة نشر هذه المقابلة، دون توضيحٍ لتاريخها وسنة بثها أيضًا، إلا أنها تُشير بشكل واضح إلى أن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي "أفيخاي أدرعي"، هو صاحب المنشور، فهل هذا صحيح؟

نشر "أدرعي" في ١٤ نوفمبر ٢٠١٨ منشورًا اقتبس فيه عبارة: "محدّش يقدر يعمل حاجة لإسرائيل، إزاي أنا أجي أحارب واحد وأنا عارف قوّته" التي قالها عادل إمام في المقطع الذي أرفقه أدرعي من المقابلة المذكورة، في سياق نقديّ للحرب، بينما أرادها أدرعي رسالة قوة وتحذير، وتخويف، و من هنا بدأت الوكالات الفلسطينية بإحداث ردات الفعل المختلفة كما أشرنا.

هل هاجم عادل إمام غزة والمقاومة؟

ندعو القارئ إلى متابعة الفيديو المرفق، إن المانشيتات التي تحدثت عن إساءات تجاه أهل غزة، خاطئة، والمانشيتات التي تحدثت عن تهجمه على المقاومة الفلسطينية، خاطئة، وبعبارة أخرى صريحة: كاذبة.

لم يُشر عادل إمام في حديثه إلى المقاومة، في هذا المقطع على الأقل، ونجزم هنا أنّ أحدًا لم يبحث عن المقابلة الأصلية كي يقتبس منها المشاهد التي "يهاجم حرفيًّا بمعنى الهجوم" المقاومة الفلسطينية، فكيف تستند المهنية الإعلامية على مقطع واحد في تحديد سلوك لم يحدث في المقطع على الأقل؟ إنّه نقل دون مُراجعة، وسنتابع في هذا التقييم، محتوى "المقطع" بعينه.

بالعودة إلى تصريحات عادل إمام في المقابلة، أي بعد حرب غزة ٢٠٠٨-٢٠٠٩ علّق عن موازين القوى، وعن طبيعة الصواريخ، وتجاهلت الوكالات الفلسطينية كلمة واضحة في المقطع "لا تتاجر"... في اتهام واضح وصريح لحركة حماس في حينه بالمتاجرة بدماء الغزيين في حرب مُغامرة، غير مدروسة، هكذا قالت أصوات كثيرة في حينه.

ولو عاد القارئ، الغاضب والهادئ، من يشتم عادل إمام ومن يدافع عنه إلى أرشيف الأخبار في تلك الفترة، لوجد من التحليلات، والاتهامات، والانتقادات لحركة حماس في تلك الحرب الكثير. إن الحديث في مقابلة عادل إمام عن مقياس القوة، والتكافؤ،  لا يختلف عن حديث العلوم العسكرية عن موازين القوى في الحروب، خصوصًا في تخطيط الطرف الذي يبدأ بالقصف أو الضرب، لا المُدافع الذي يتلقى الضربة الأولى... إنه أبسط سؤال، وأكثر الأسئلة سذاجة ومشروعية في الوقت نفسه: هل أستطيع ربح الحرب أم هل أنا قادر على خوضها بأقل التكاليف والخسائر؟

بمعزل عن الحساسية التي تستثير كل فلسطيني، وبمعزل عن العاطفة التي تتناقض مع خطورة وأهميّة إجراء الحسابات قبل وأثناء وبعد أية معركة، إن هذا الموقف ليس موقفًا مُجرّمًا، ولا خياليًّا، ولا خيانيًّا، فحتى الثورات وحركات المقاومة في كل التاريخ  مارست هذا التفكير، وهذه المسؤولية... كما مارس الآخرون حقّ انتقاد الحروب، والسياسات، وانتقاد حتى حركات التحرر، في مساءلة واضحة، حتى قاسية... نحن الشعب الفلسطيني أنفسنا، لم نتفق على موقف واحد تجاه أي حرب كلما أطلقنا في حواراتنا حملات مُساءلة (عشوائية شعبية لا منظمة أو مؤسساتية، مع الأسف) تلك الحوارات المرتجلة إعلاميًّا أو في التجمعات المختلفة، وفي ادبيات كل الفصائل الفلسطينية حملنا وما نزال، وفي الثقافة العامة، اعتنقنا وما نزال، مبادئ الربح والخسارة والجدوى والإفادة، وحماية الجموع في العمل النضالي كائنًا ما يكون شكله... فلمَ نغضب من حديث نمارسه، وقناعات نحن نختلف عليها أو نتفق لمجرد أنّ قائلها ليس فلسطينيّا؟

تجاهل المًُعلقون أيضًا لفظة "مغيوظ من اللي حصل في غزة" التي تؤشر على الحدث في حينه، مئات الشهداء، جرحى، هدم للمنازل، وحرف الجر "في" يفيد الظرفية المكانية، أما لو قال "من غزة.. لربما اتجه المعنى لاتجاهات تُجرّمه.

وتساءل عادل إمام عن قيادات حركة حماس، ولم يقل قيادات المقاومة أو المقاومة، أين هم؟ حسنًا: نترك هذا الأمر للقارئ لينقب فيه، ويبحث، إنّ عادل إمام ببساطة كان يتهم قيادة حماس بالاختباء، وبالمناسبة كان هذا حديث الشارع الفلسطيني في حينه أيضًا... في حملات سخط ضد الحرب ونتائجها، حملاتٍ لم يشارك فيها من يؤيد حركة المقاومة الإسلامية، وهذا أمر مفهوم في حالة الاستقطاب الفلسطينية... تلك الحالة التي تُجافي الموضوعية، وتنتصر لعقلية القبيلة من كل الفصائل دون أية استثناءات، بالمُطلق... وهذا ما ينقلنا إلى موضوع في صميم القضية الفلسطينية كما سيرد.

جملة واحدة في المقابلة لم نتمكن من تقييمها، وهي مللنا من بالروح بالدم نفديكِ يا فلسطين.. الخ العبارة، فالمقطع مبتور، ولم نتمكن من إيجاد الحلقة كاملة، ولكن هنا نُدرج تفسيرًا تقديريًّا، مبنيّا على رأيٍ فلسطيني يتعالى منذ سنوات، ولو لم يعجبك، فاضربه في عرض الحائط.

إن الحالة العربية والفلسطينية ملّت الشعاراتية الجوفاء، التي تسوق بلا جدوى، وتحرّض بلا طائل سوى الدعاية لمصلحة الدعاية الحزبية، فشعوب العالم تعمل بينما نبقى نعتبر أن ترديد الشعار، كافٍ، وأنّ رفعه يعني "ممارسة عمل نضالي" بينما الحقيقة أنّ: هذا الشعار يجب أن ينتج عنه إجراءات، وسلوكيّات، واستراتيجيات، وأفعال، وتوجهات، وسياسة، وميدان يترجمه.. كما إنّ لغة الموت، والفناء، والتخلي عن الحياة في الشعار، لا تبني دولًا، ولا تنهض بشعوب... فشعوب العالم تبني بلدانها بالحياة لا بتكريس مفاهيم الموت.

هذا فهمٌ "تقديري" للعبارة، له علاقة بمجمل "التوجه الفكري" الملموس في المقطع... نؤكد إن كان غير مقتنع فليضرب كتفسير في عرض الحائط مع دعوتنا للتمعن في تلك الفكرة التنظيرية بمعزل عن قضية "الكوميديان المصري" كما وصفه أفيخاي أدرعي.


بروباغاندا مقابل "فزعة"

 يتعين أن نعود إلى موقف الناطق الإعلامي باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، لماذا استعانَ أدرعي بهذا الفيديو، وحمّله برسالة لأهل غزة؟...
في علوم الاتصال العام، وتجاوزًا لنستخدم عبارة "العمل الإعلامي" تُمارس الدول، والأحزاب، والفئات المتكتلة، أسلوب البروباغاندا، وفي شرح مختصر مبسط: هذا النمط الذي أسسه النازيون، يهدف إلى بث الأخبار التي تهدم الخصم وروايتهـ دون اعتبار لحقيقة، أو خجل من تزييف، أو توظيف مخادع للمعلومة... الدول في الوقت الحالي تُمارس البروباغاندا بمسميات مختلفة، بعضها دبلوماسي، وبعضها بروباغاندا فظة مكشوفة، وعلماء الإعلام والاتصال، ودبلوماسيون حاولوا تنقيح هذا الأداء بابتكار أداء دبلوماسي إعلامي عام، له بعض القيم الأخلاقية... وهذا ليس موضوعنا.

الحملة ضد عادل إمام، بدأت ردة فعل لا تمحّص، ولا تدقّق، وُلدت بسبب منشور "أدرعي"... هي فقط ردة فعل... أي أنّ مساحة واسعة من العمل الإعلامي الفلسطيني، المهني، والحزبي، بروباغاندا أو غيرها، مبنية على ردة الفعل غير المدروسة، ولا تُبنى على استراتيجية عمل واضحة.. وهذا ما تؤشر له هذه الحالة... أما أفيخاي أدرعي ومنظومة العمل الإعلامي الإسرائيلية، فتُدرك ماذا تفعل، وماذا تُريد، وكيف تتلاعب بالرأي العام... أيضًَا هذه حالة مشابهة، لقد انجررنا إلى حملة شتائم، وضعف في الثقة، وعصبيّة قبليّة... دون تمحيص، بل اعتبرنا إعلام إسرائيل مصدرًا نبني عليه، ونؤسس ردود أفعالنا وتحركنا الإعلامي... حتى إن كان ضدّ ممثل مصري دعم القضية الفلسطينية لعقود، متجاهلين أنّ الرسالة الإسرائيلية في "منشور أدرعي" ومضمونها الأساسي هو السجال الإعلامي الحقيقي الذي يستوجب من مؤيدي حماس وغيرهم خوضه برد واعٍ، فالأزمة ليست مع عادل إمام أصلا، بل مع الهدف من توظيفه في المنشور، هدف المنشور الإسرائيلي.

لماذا اتهم "الإمام" بمهاجمة المقاومة؟

اعتمدت حركة حماس منذ فترة طويلة بعد السيطرة على قطاع غزة، خطابًا إعلاميّأ واضحًا يكرس في الأذهان أنها هي المقاومة، وغيرها لا... وأن المقاومة تعني فقط: إطلاق الرصاص، وقتل العدو... هنا ندرك أن الفلسطينيين يعشقون بندقية الثورة، ويشعرون بالمرارة من الإذلال والإهانة والصلف العسكري من الاحتلال، ما يولّد دومًا لديهم حنقًا ورغبة في توازن القوة، والقدرة على الرد... هكذا هي العاطفة الشعبية، مهيأة لاستقبال أي خطاب يتماشى مع هذا الشعور.

إذًا سعت حماس أن تكرس في وعي الناس أن انتقادها، انتقاد للمقاومة، أن رفضها، رفض للمقاومة، أنّ الصراع معها صراع  مع المقاومة... أي صراعٌ مع الأمر المقدّس في الأذهان... وهذه مغالطة كبرى، لماذا؟

المقاومة ليست أمرًا أو جهة ممنوعة من النقد والاختلاف معها، والمقاومة ليست عملًا محظورًا عن المساءلة، ليست قبليّة، وليست صكّ غفران، مع التنويه إلى أمر مهم: حين يُسائِل أحدهم أو يختلف على أمر ما مع المقاومة، الحديث هنا لا يكون تجاه العنصر الميداني، بل تجاه واضع السياسة، وحامل الرؤية، وصانع التكتيك والاستراتيجية، وهذه فئة يجب مساءلتها في كل فعل.. ويجب أن يُختلف معها على أساليبها وخططها كما نفعل مع الحكومة، وهذا بالتأكيد لا يشمل: هدفها الأساسي... العمل المشروع لتحرير أرض محتلة.

هذا موقف نعتقده صحيًّا، فطريًّا، ولكن، في الأصل: هل حماس هي فقط المقاومة أم جزء منها؟ إن إجابة هذا السؤال إما أن تكون في صالح "بروباغاندا إعلام الحركة" أو ضدها، إن الإجابة تحدد مدى التأثر بالمضامين الإعلامية التي تُصاغ بدقة لتحقيق مصلحة ذاتية للحركة... والإجابة: لا فالأصل أنها جزء من كل.

لنعُد للأطياف الفلسطينية، ونبحث في موقفها بين المقاومة الشعبية السلمية والمقاومة العسكرية... ما الموقف الإعلامي والسياسي بينهما؟
لم يخرج أي من التيارين لينفي أحقية الشعب الفلسطيني بممارسة المقاومة بشكليها المذكورين، لم يجرّم أحد المقاومة السلميّة، ولم يجرّم أحد المقاومة المسلحة.. أين الخلاف بينهما؟
المتتبع للخطابات الفلسطينية سيجد انّ الخلاف على: الاستخدام، والتوظيف، لا على الأحقيّة... أي أن الخلاف على الأساليب والمواعيد، والنتائج، وقراءات الموقف والمرحلة، والنوايا فأيٌّ يرفض مثل هذا الحوار؟ وأيُّ عاقل يؤسس لعمل جماهيري دون أن يخوض في تلك البنود؟ وأي جمهور لا يُفكّر في مثل تلك المواضيع؟

ولكن هنا ما يستوجب طرقه بشدة: لو كانت المقاومة تعني العمل العسكري فقط: هل كل مواطن "قادر أو مؤهل" على ممارسة ذلك؟ القدرة هنا شيء مغاير للنية والانتماء أو حتى الرغبة... إن اختزال المقاومة في شكل ما، تعني بالضرورة توليد فكرة سيئة بمرور الوقت مفادها: إن الآخرين ليسوا مُقاومين، وستتطور إلى تصنيفهم بالأقل وطنية"... أليس هذا ما يحدث الآن؟ إن هذا السيف الآن مسلط على الجميع، وصار يخرج حتى في أوقات "المساءلة، والاختلاف والنقد" التي أشرنا إليها أعلاه.

أين الصراع بين التيارين؟

إن لم يكن أحد في الشعب الفلسطيني، نفى حقّ الفلسطينيين بالمقاومة على أشكالها، بينما ينخرط الكلّ الفلسطيني في حالة جدل حول الجدوى، والماهية والمرحلة والنتائج ومقاييس الربح والخسارة، وإن كان كل تيار يبني رفضه على "الإحجام عن الاستخدام" لا على "تجريم المفاهيم"... ويبني موضوع التجريم للآخرين تجاه "النوايا" فقط، فأين الصراع؟

الصراع بين التيارين لا علاقة له بمشروعية مفاهيم المقاومة بقدر ما هو صراع على النفوذ والسيطرة واتخاذ القرار الفلسطيني، وهنا تكمن الكارثة... فحصيلة كل ذلك التنازع، وتكسير الأعراف السياسية والثورية الفلسطينية، والمجتمعية، نجم عنه الكثير في الذهن الفلسطيني العام، ذهن المواطنين.. ببساطة: المُتنازعون يهدمون ثقة الشارع الفلسطيني. يمكننا أن نقول هنا: إنّ هذا إفساد سياسي هائل.

كما ينجم عن مثل هذا الصراع، وحالة الاستقطاب التي ما كان يجب أن تتجرأ على تشويه الأفكار والفهم للثورات، كيف تُصنعُ وتُمارس، حالة من إنكارٍ للفعل الفلسطيني، أي أنّنا صرنا رويدًا رويدًا لا نؤمن بجدوى أي شيء، فالحديث عن الجدوى بين مراكز القوة الفلسطينية ليس موضوعيا، أو مبنيا على أساس سليم، أو "مبثوثا منشورا للعامة" بطريقة سويّة... نظنكم تعرفون المصطلح إياه الذي يصف هذه الوضعية، نقصد اللامسؤولية، ولم نقصد الردح!

وفي المحصلة، تظهر آثار ذلك في آليات وحالات الحشد لفعالية وطنية، فعالية سلمية كما في صد جرّافة، أو صدّ عملية هدم لقرية أو تجمع، أو حتى معركة حربيّة... مهلًا: المعركة الحربية لا يُطلب فيها حشد الجمهور للقتال، بل حشد المؤهلين والقادرين على حمل السلاح فقط... إذًا، أين يُوظّفُ حشد الناس، أين يمارس البقيّة النضال؟ ألسنا نحتاجُ أن نتصدى لكل اعتداء علينا؟ إن كسب معركة هنا لا يعني تجاهل معركة هناك، وسخونتها لا تحدد الأهمية  فالكل أولويّة... وهكذا... فالصراع شاملٌ ومن السذاجة الانتقاص منه... واللجوء إلى خلق صراعات لا طعم لها، مع أنفسنا، أو محيطنا العربي، أو حتى فنّان قال رأيه وانتقد في وقت ما ولم نحتمل الانتقاد، كأننا فوق الانتقاد... سلوك قبليّ لا يليقُ، ولا يُعيد الأوطان.


 

مناقشة وحوار

حوار تفاعلي  

#1 سعد العاروري 2018-11-18 14:40
صدقتكم مقالة موضوعية وتحليل رائع يعبر عن وجهة نظرة عقلانية تقرأ الاحداث بشكل موضوعي ومما لا شك فيه ان الفنان عادل امام فنان واقعي علاج في افلامه مواضيع الارهاب وتناول القضية الفلسطينية في اكثر من مرة ولا احد يشك بأنه فنان عربي ملتزم في قضايا الوطن العربي

الأكثر قراءة